مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

311

تفسير مقتنيات الدرر

وقيل : يعني به نوحا وأنّه يقول على اللَّه الكذب ، عن ابن عبّاس . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 36 إلى 39 ] وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّه ُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْه ِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِه ِ سَخِرُوا مِنْه ُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيه ِ عَذابٌ يُخْزِيه ِ وَيَحِلُّ عَلَيْه ِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) المعنى : أخبر اللَّه نوحا أنّه لن يؤمن به أحد من قومه في المستقبل فلا تغتمّ ولا تحزن . ولأنّ العقل لا يدلّ ولا يحكم على أنّ قوما لا يؤمنون في المستقبل وإنّما طريق ذلك السمع فأخبره اللَّه فلمّا علم أنّ أحدا منهم لا يؤمن فيما بعد ولا من قبلهم دعا عليهم « فقال : « رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً » « 1 » فلمّا أراد اللَّه إهلاكهم أمر نوحا باتّخاذ السفينة له ولقومه المؤمنين فقال سبحانه : * ( [ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ ] ) * واعمل السفينة * ( [ بِأَعْيُنِنا ] ) * وبمرأى منّا أي بحفظنا إيّاك حفظ الرائي لغيره إذا كان يدفع الضرر عنه . وذكر الأعين لتأكيد الحفظ وقيل : المراد بالأعين الملائكة الموكّلون بك وهم ينظرون إليك بأعينهم . وإنّما أضاف ذلك إلى نفسه إكراما وتعظيما لهم . وقوله : * ( [ وَوَحْيِنا ] ) * معناه : على ما أوحينا إليك من صنعتها وكيفيّتها أو المراد : بوحينا إليك أن اصنعها وذلك أنّه لم يعلم صنعة الفلك فعلَّمه اللَّه بأنّا نوحي إليك بما تحتاج إليه من طوله وعرضه وهيئته * ( [ وَلا تُخاطِبْنِي ] ) * أي ولا تسألني العفو عن هؤلاء * ( [ الَّذِينَ ] ) * . كفروا من قومك ولا تشفع لهم [ ف * ( إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ] ) * عن قريب وهذا غاية في الوعيد . فجعل نوح يصنع الفلك كما أمر اللَّه بيده فجعل ينحت ويسوّيها وأعرض عن قومه . وكلَّما مرّ عليه أشراف قومه ورؤساؤهم وهو يعمل السفينة هزؤا بفعله لأنّه كان يعملها في البرّ على مبلغ من الطول والعرض ولا ماء هناك يحمل مثلها ، فكانوا يتضاحكون ويتعجّبون

--> ( 1 ) نوح : 27 - 28 .